محمد بن علي الشوكاني

3402

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

النفقة ، لكونه مدعيا لما هو الغالب في العادة ، وإذا تبين حال من له النفقة وجب الرجوع إلى ذلك لما عرفناك من أنه لا يحل الوقوف على مقدار معين على طريق القطع والبت ، ثم الظاهر من قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " خذ ما يكفيك بالمعروف " ( 1 ) أن ذلك غير مختص بمجرد الطعام والشراب ، بل يعم جميع ما يحتاج إليه ، فيدخل تحته الفضلات ( 2 ) التي قد صارت بالاستمرار عليها مألوفة ، بحيث يحصل التضرر بمفارقتها ، أو التضجر ، أو التكدر . ويختلف ذلك بالأشخاص والأزمنة والأمكنة والأحوال ، ويدخل في الأدوية ( 3 ) ونحوها . وإليه يشير قوله تعالى : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) وتجب عليه كسوتها بإجماع أهل العلم ، ولأنها لا بد منها على الدوام فلزمته كالنفقة ، وهي معتبرة بكفايتها وليست مقدرة بالشرع . ويرجع في ذلك إلى اجتهاد الحاكم فيفرض لها كفايتها على قدر يسرهما وعسرهما وما جرت عليه عادة أمثالهما به من الكسوة . وعليه لها ما تحتاج إليه للنوم ، من الفراش واللحاف والوسادة ، كل على حسب عادته . ويجب لها مسكن ، بدليل قوله تعالى : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ } [ الطلاق : 6 ] . فإذا وجبت السكنى للمطلقة فللتي في صلب النكاح أولى . قال تعالى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ النساء : 19 ] . ومن المعروف أن يسكنها في مسكن ، ولأنها لا تستغني عن المسكن لاستتار عن العيون ، وفي التصرف والاستمتاع ، وحفظ المتاع ، ويكون المسكن على قدر يسارهما وإعسارهما ، لقوله تعالى : { مِنْ وُجْدِكُمْ } . ولأنه واجب لها لمصلحتها في الدوام ، فجرى مجرى النفقة والكسوة . ويجب للمرأة ما تحتاج إليه ، من المشط ، والدهن لرأسها ، والسدر أو نحوه مما تغسل به رأسها ، وما يعود بنظافتها ؛ لأن ذلك يراد للتنظيف فكان عليه ، كما أن على المستأجر كنس الدار وتنظيفها . فإن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها ، لكونها من ذوي الأقدار أو مريضة ، وجب لها خادم لقوله تعالى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } ومن العشرة بالمعروف أن يقيم لها خادما , ولأنه مما تحتاج إليه في الدوام ويحصل ذلك بواحد . " المغني " ( 11 / 352 - 356 ) . ( 3 ) سيأتي ذكر ذلك .